محافظ الدوادمي يلتقي أهالي ساجر في حوار مباشر حول مستقبل المحافظة
شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى في مركز ساجر مساء أمس الثلاثاء لقاءً مفتوحاً جمع بين محافظ الدوادمي الأستاذ خالد بن أحمد الغملاس وعدد كبير من أهالي المركز ومواطنيه، وذلك في إطار اللقاءات الدورية التي يعتادها المحافظ للتواصل المباشر مع أبناء المحافظة والاستماع إلى همومهم ومقترحاتهم. وحظي اللقاء بحضور لافت من مختلف شرائح المجتمع المحلي، بما في ذلك أعيان المركز ورجال الأعمال والمثقفين وأعضاء المجالس البلدية، إلى جانب حضور نسائي بارز عكس اهتمام الأسر الساجرية بالقضايا التي تهم المنطقة.
تميز اللقاء بأجوائه الودية والصريحة، حيث أتاح المحافظ المجال للمواطنين للتعبير عن آرائهم بحرية ودون قيود، مع التركيز على القضايا الملحة التي تواجه سكان ساجر والمناطق التابعة لها. وأعرب عدد من الحضور عن تقديرهم لهذه الخطوة التي تعكس نهج القيادة المحلية في تعزيز جسور التواصل مع المواطنين، وتمنحهم فرصة حقيقية للتفاعل المباشر مع صانع القرار في المحافظة.
افتتح المحافظ اللقاء بكلمة رحب فيها بالحضور، مثمناً حرص أبناء ساجر على المشاركة الفاعلة في مناقشة كل ما يخدم المصلحة العامة. وأكد أن هذه اللقاءات تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية، التي تضع المواطن في صدارة أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق رؤى تنموية شاملة تعود بالنفع على جميع المناطق.
تضمن برنامج اللقاء عدة محاور رئيسية شملت الخدمات البلدية، والتعليمية، والصحية، ومشاريع البنية التحتية، إضافة إلى مناقشة فرص الاستثمار المحلي وتمكين الشباب من المساهمة الفعالة في دفع عجلة التنمية. وقد أبدى الأهالي تفاعلاً كبيراً خلال جلسات النقاش، حيث قدموا طيفاً واسعاً من الاستفسارات والمقترحات التي تعكس وعيهم العالي بمتطلبات المرحلة القادمة.
أجواء اللقاء ومشاركة الأهالي
سادت أجواء اللقاء روح من المسؤولية والانتماء الوطني، حيث توافد المواطنون إلى مقر الفعالية منذ ساعات مبكرة من المساء، في مشهد يعكس مدى تعلق أبناء ساجر بمراكزهم الحيوية واهتمامهم بمستقبل منطقتهم. وتوزع الحضور على مقاعد القاعة بتنظيم محكم، فيما حرص المحافظ على الجلوس بين المواطنين دون بروتوكولات رسمية مبالغ فيها، مما أضفى طابعاً حميمياً على النقاشات وأتاح للجميع الفرصة لإبداء ملاحظاتهم بكل شفافية.
تجدر الإشارة إلى أن اللقاء شهد مشاركة فاعلة من مختلف الفئات العمرية، حيث تواجد شباب يمثلون طاقات واعدة إلى جانب كبار السن الذين أثروا النقاشات بخبراتهم الطويلة ومعرفتهم العميقة بتاريخ المنطقة وتطوراتها. ولم تخلُ المداخلات من الطابع الواقعي الذي يلامس احتياجات الناس اليومية، حيث تطرق عدد من المتحدثين إلى مسائل تتعلق بتحسين جودة الحياة وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأعرب عدد من الأهالي في مداخلاتهم عن شكرهم وتقديرهم للمحافظ على هذه اللفتة الكريمة، معتبرين أن مثل هذه اللقاءات تسهم في تقريب وجهات النظر بين الجهات الحكومية والمواطنين، وتفتح آفاقاً واسعة للتعاون المشترك. ولفتوا أيضاً إلى أن انفتاح المحافظ على مختلف الآراء والأفكار يعكس رؤية متقدمة في إدارة العمل البلدي والإداري.
القضايا الخدمية على طاولة النقاش
احتلت القضايا الخدمية حيزاً كبيراً من مداولات اللقاء، حيث طرح الأهالي مجموعة من المطالب المتعلقة بتطوير المرافق العامة وتحسين مستوى الخدمات البلدية في مختلف أحياء ساجر وقراها. وتطرق المتحدثون إلى موضوع النظافة العامة، وزيادة عدد الحاويات، وصيانة الحدائق والمتنزهات، إلى جانب ضرورة تكثيف جهود الرقابة على المحال التجارية لضمان الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية.
ونوقشت مسألة تحسين شبكة الإنارة في الشوارع الرئيسية والفرعية، خاصة في الأحياء التي شهدت توسعاً عمرانياً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وطالب عدد من المواطنين بتسريع وتيرة العمل في المشاريع الخدمية المتعثرة، مع التركيز على أهمية الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للتنفيذ. وتفاعل المحافظ مع هذه الطروحات بإيجابية، مؤكداً أن مكتبه يتابع بشكل دوري سير العمل في هذه الملفات.
وفي سياق متصل، أثار الحضور موضوع توفر المياه الصالحة للشرب وانتظام ضخها في بعض الأحياء، إضافة إلى الحاجة الملحة لتطوير شبكة الصرف الصحي في المناطق القديمة. ولفت المحافظ إلى أن هناك خطة شاملة يجري العمل عليها للنهوض بمستوى الخدمات في كافة أنحاء المحافظة، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد إطلاق عدة مشاريع تنموية نوعية.
التعليم والصحة في صدارة المطالب
برزت قضايا التعليم والصحة كأبرز المحاور التي استأثرت باهتمام الحضور خلال اللقاء، حيث طالب الأهالي بضرورة الارتقاء بمستوى المدارس الحكومية في ساجر، وتوفير الكوادر التعليمية المؤهلة، وتحديث المناهج بما يواكب متطلبات العصر. وتطرق عدد من أولياء الأمور إلى مشكلة الاكتظاظ في الفصول الدراسية، وضرورة افتتاح مدارس جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب في ظل النمو السكاني الذي تشهده المنطقة.
وفي الجانب الصحي، شدد المتحدثون على أهمية تطوير مستشفى ساجر العام وتجهيزه بأحدث الأجهزة الطبية، إلى جانب الحاجة لتوفير تخصصات نادرة يستفيد منها سكان المنطقة دون الحاجة للتنقل إلى مدن أخرى. وطرحوا مسألة نقص بعض الأدوية الأساسية في المراكز الصحية، داعين إلى تكثيف الرقابة على أداء القطاع الصحي الخاص والعام على حد سواء.
وأبدى المحافظ تفهماً عميقاً لهذه المطالب، منوهاً إلى أن قطاعي التعليم والصحة يحظيان بأولوية قصوى ضمن خطط التنمية المحلية. وأوضح أن هناك تنسيقاً مستمراً مع وزارة التعليم ووزارة الصحة لبحث إمكانية تلبية هذه الاحتياجات، لافتاً إلى أن المحافظة بصدد استقبال عدة مبادرات نوعية ستسهم في رفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية. ومن جانبهم، أعرب الأهالي عن أملهم في أن تترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.
مشاريع البنية التحتية والطرق
شكلت مشاريع البنية التحتية والطرق محوراً محورياً في نقاشات اللقاء، حيث أبدى الأهالي اهتماماً كبيراً بموضوع تطوير شبكة الطرق الداخلية والخارجية التي تربط ساجر بالمحافظات والمراكز المجاورة. وتطرقوا إلى الحاجة لتسريع العمل في مشروع ازدواجية الطريق الرئيسي، الذي يمثل شرياناً حيوياً لحركة التنقل اليومية بين ساجر والدوادمي، خاصة مع تزايد أعداد المركبات والازدحام المروري في أوقات الذروة.
ونوقشت مسألة تحسين شبكة الطرق الزراعية في القرى التابعة، حيث أشار المزارعون إلى معاناتهم اليومية من تدهور بعض المسالك الترابية التي تعيق وصولهم إلى مزارعهم، وتعيق حركة نقل المنتجات الزراعية. وطالبوا بتعبيد عدد من الطرق الحيوية التي تخدم القطاع الزراعي وتعزز من دوره في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة.
ولم تغب قضايا تحسين خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات عن الطرح، حيث أكد الحاضرون على ضرورة تغطية شبكة الإنترنت لكافة أحياء ساجر وقراها، بما يخدم أهداف التحول الرقمي ويدعم أنشطة التجارة الإلكترونية والتعليم عن بُعد. وأشار بعضهم إلى ضرورة تنويع المحتوى الترفيهي والتعليمي على المنصات الرقمية المحلية، مثل تطبيقات الترفيه المتنوعة التي تتطلب اتصالاً سريعاً ومستقراً. وأعرب المحافظ عن التزامه بمتابعة هذه المطالب مع الجهات المختصة، مشيراً إلى أن المحافظة تعمل على تطوير بنيتها التحتية الرقمية بشكل متوازٍ مع مشاريع الطرق والمرافق.
دور الشباب والمرأة في التنمية
تطرق اللقاء إلى الدور المحوري الذي يضطلع به الشباب والمرأة في مسيرة التنمية المحلية، حيث أكد عدد من المتحدثين على ضرورة إتاحة الفرص للشباب للمشاركة الفاعلة في صنع القرار، والاستفادة من طاقاتهم في خدمة المجتمع. وطالبوا بتخصيص برامج تدريبية وتأهيلية تمكنهم من دخول سوق العمل بكفاءة، وتفتح أمامهم آفاقاً واسعة للإبداع والابتكار في مختلف المجالات.
وفيما يتعلق بدور المرأة، أشادت عدد من المداخلات بالخطوات الكبيرة التي اتخذتها المملكة لتمكين المرأة السعودية في مختلف المجالات، معربين عن تطلعهن للمشاركة الأوسع في تنمية المنطقة. وطرحت بعض النساء العاملات مشاريع ريادية في مجالات التعليم والصحة والأعمال، مؤكدات أن المرأة في ساجر أصبحت شريكاً أساسياً في البناء والتطوير.
وأشاد المحافظ بهذه الطروحات، منوهاً إلى أن المحافظة تولي اهتماماً خاصاً بتمكين الشباب والمرأة، وتعمل على خلق بيئة محفزة للإبداع والإنتاج. وأشار إلى المبادرات النوعية التي تم إطلاقها مؤخراً لدعم رواد الأعمال الشباب، بما في ذلك برامج التمويل والتوجيه والإرشاد التي تهدف إلى تحويل الأفكار الخلاقة إلى مشاريع ناجحة تخدم الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل لأبناء المنطقة.
توصيات ومتابعة ما بعد اللقاء
اختتم اللقاء بتوصيات عملية تعكس حجم النقاشات المثرية التي شهدتها قاعة الاحتفالات، حيث اتفق الحضور على أهمية تشكيل لجان متابعة من المواطنين لمتابعة تنفيذ المطالب التي طرحت خلال النقاشات. وطالبوا بضرورة عقد لقاءات دورية كل ثلاثة أشهر للوقوف على مدى التقدم في تنفيذ المشاريع والبرامج التي تم الاتفاق عليها، بما يضمن تحقيق الأثر الإيجابي المنشود على أرض الواقع.
وأوصى المشاركون بإعداد تقرير شامل يضم جميع الطروحات والملاحظات التي أبديت خلال اللقاء، ورفعه للجهات العليا في الإمارة لمتابعته ودعمه. وشددوا على أهمية إشراك المواطنين في مراحل التخطيط والتنفيذ للمشاريع التنموية، باعتبارهم شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل. ومن جانبه، أكد المحافظ التزامه الكامل بمتابعة كل ما طرح في هذا اللقاء، والعمل على تحويل التوصيات إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ.
ندعو أهالي ساجر الكرام إلى متابعة إصدارات الصحيفة لمعرفة كل جديد حول نتائج هذا اللقاء والمشاريع المعلنة، كما ندعوكم للمشاركة بآرائكم ومقترحاتكم من خلال منصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، فالرأي العام شريك أساسي في رسم ملامح التنمية، وتواصل المواطنين مع الجهات المعنية يعزز من فرص تحقيق التطلعات المنشودة لمركز ساجر ومنطقته.
