ساجر بلا أمية تخرج أول دفعة من متعلميها بعد رحلة تعليمية
أقامت مبادرة "ساجر بلا أمية" حفل تخريج الدفعة الأولى من المنتسبين إلى برنامج محو الأمية، وذلك بعد أشهر من العمل المتواصل بين الجهات التعليمية والمجتمع المحلي في محافظة الدوادمي. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي المركز الوطني للتعليم لتطوير قدرات الكبار وتمكينهم من القراءة والكتابة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة في مجال تنمية رأس المال البشري.
شهد الحفل حضور عدد من المسؤولين في قطاع التعليم ومنسوبي القطاعات الخدمية إلى جانب أهالي المتخرجين، إذ جرى تكريم الدفعة التي أنهت متطلبات البرنامج بنجاح. وتؤكد هذه المناسبة أن محو الأمية تجاوز مفهومه التقليدي كمشروع تعليمي محدود، وتحول إلى مسار مجتمعي متكامل يجمع بين المؤسسات الحكومية والقطاع غير الربحي وأبناء المنطقة على اختلاف أدوارهم.
خلفية المبادرة وأهدافها
انطلقت مبادرة "ساجر بلا أمية" من إيمان القائمين عليها بأن القراءة والكتابة تمثلان حقا أساسيا لكل إنسان، وأن تمكين الأفراد من هاتين المهارتين ينعكس إيجابا على حياتهم اليومية ومستقبلهم الوظيفي. سعت المبادرة منذ تأسيسها إلى حصر الحالات المتعثرة في القراءة والكتابة ضمن نطاق المركز، والعمل على تصميم برامج تدريبية مرنة تراعي ظروف الدارسين من حيث الأوقات والالتزامات الأسرية والمهنية.
اعتمد المنظمون على مقاربة ميدانية تقوم على زيارة المنازل والتواصل المباشر مع الأسر، وهو ما ساعد في تجاوز الحواجز الاجتماعية والثقافية التي كثيرا ما تعيق مشاركة البالغين في برامج التعليم النظامي. كما أولى القائمون على المبادرة عناية خاصة لاختيار المعلمين والمعلمات ممن يملكون خبرة في التعامل مع الفئات العمرية المختلفة، مع التركيز على استخدام طرائق تعليمية حديثة تجمع بين التلقين التقليدي والتطبيق العملي في الحياة اليومية.
الدفعة الأولى وتفاصيلها
بلغ عدد المنتسبين إلى الدفعة الأولى نحو خمسين متدربة ومتدربا، تراوحت أعمارهم بين العقد الثالث والخامس من العمر، وقدم أغلبهم من الأحياء القديمة في مركز ساجر. أنهى المشاركون برنامجا تدريبيا استمر أربعة أشهر متتالية، خضعوا خلاله لاختبارات دورية في القراءة والكتابة والحساب الأساسي، إلى جانب ورش عمل حول المهارات الحياتية كالاستفادة من الخدمات الإلكترونية والتواصل مع الجهات الحكومية.
أظهرت نتائج التقييم النهائي تفاوتا في مستويات التقدم بين الدارسين، إلا أن المعدل العام أحرز تقدما واضحا مقارنة بنتائج التقييم القبلي الذي أجري في بداية البرنامج. وأشادت اللجان المشرفة بمستوى الالتزام الذي أبداه المشاركون، مؤكدة أن ثمانية وتسعين بالمئة من المنتسبين أنهوا البرنامج بنجاح وحصلوا على شهادات معتمدة من الجهة المشرفة على المبادرة.
الدعم المؤسسي والمجتمعي
لم تكن هذه النتائج لتتحقق لولا تضافر جهود عدد من الجهات الرسمية والخاصة في مركز ساجر. قدمت إدارة التعليم في محافظة الدوادمي الإشراف الفني على المناهج ووفرت قاعات التدريب في المدارس المسائية، فيما تكفلت بلدية المركز بتجهيز بعض القاعات وتأمين وسائل النقل للمشاركين من القرى البعيدة. كما أسهمت مجموعة من المتطوعين من الشباب والشابات في تقديم جلسات تقوية إضافية خارج أوقات الدوام الرسمي.
ومن باب تكامل الأدوار، لعب نادي ساجر الرياضي يستضيف بطولة كرة القدم للمراكز دورا محوريا في نشر الوعي بأهمية التعليم ضمن أنشطته الشبابية والرياضية، حيث وفّر مساحات داخل منشآته لعقد اللقاءات التعريفية بالمبادرة وجذب المتطوعين الجدد. وقد لمس القائمون على المبادرة أثرا إيجابيا حينما تبنّى رواد النادي الترويج للبرنامج بين صفوف الشباب، مما أتاح الوصول إلى شرائح كانت تتردد في الانضمام.
الأثر الاجتماعي الملموس
بدأت ملامح التغيير تظهر على الصعيدين الفردي والمجتمعي بعد أسابيع قليلة من انطلاق الدروس. فقد بات كثير من المتخرجين قادرين على قراءة الرسائل النصية والتعامل مع التطبيقات البنكية وقراءة عقود العمل قبل توقيعها، وهي مهارات بدت بسيطة لكنها أحدثت فارقا حقيقيا في حياتهم اليومية. وتحول بعضهم إلى مرجع لأسرهم في تعبئة النماذج الإلكترونية والتواصل مع المدارس لمتابعة أبنائهم.
ولم يقتصر الأثر على الجانب التطبيقي، بل امتد إلى الناحية النفسية والمعنوية. عبّر عدد من المتخرجين عن شعورهم بالفخر والثقة بعد إتمام البرنامج، مشيرين إلى أن القدرة على الكتابة أتاحت لهم التعبير عن أنفسهم بصورة أوضح والمشاركة في النقاشات الأسرية والقرارات اليومية. ويعكس هذا التحول وعيا مجتمعيا متناميا بأهمية التعلم المستمر، وهو ما يدعم الجهود الرامية إلى رفع نسبة القراءة والكتابة في المنطقة ضمن الخطط التنموية الأوسع.
البرامج الموازية ودعم الفنون
تدرك مبادرة "ساجر بلا أمية" أن التعليم منظومة مترابطة، ولهذا انفتحت على المبادرات الثقافية والفنية التي تعزز التعبير لدى الأفراد وتدعم مهاراتهم غير المعرفية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إنهاء مشروع تحسين الإنارة في الشوارع والمرافق العامة، إذ وفّر بيئة آمنة ومحفزة للخروج إلى الدروس المسائية وحضور اللقاءات الثقافية المصاحبة، خاصة بالنسبة إلى النساء اللواتي كن يحتاجن مسارات آمنة للوصول إلى مقرات التدريب.
تتجه الخطط المستقبلية إلى إطلاق ورش فنية ومكتبة متنقلة ترافق البرنامج التعليمي، بما يمنح المتدربين مساحة للتعبير الإبداعي ويعزز ثقتهم بأنفسهم. كما يجري التنسيق مع المكتبات العامة ومراكز الحي لإتاحة قاعات قراءة إضافية تستوعب الأعداد المتزايدة المتوقع انضمامها إلى الدفعات اللاحقة، مع العمل على إدخال محتوى رقمي مبسط يمكن الوصول إليه عبر الهواتف الذكية.
مقارنة بين جهود المبادرة ومستهدفات التوسع
يوضح الجدول التالي مقارنة بين أبرز المؤشرات التي رافقت الدفعة الأولى والمستهدفات المخططة للمرحلة القادمة، بهدف تقديم صورة رقمية واضحة عن حجم الإنجاز والطموحات المستقبلية.
| المؤشر | الدفعة الأولى | المستهدف للدفعة الثانية |
|---|---|---|
| عدد المنتسبين | 50 متدربا | 80 متدربا |
| مدة البرنامج | 4 أشهر | 5 أشهر مع تقنيات حديثة |
| نسبة النجاح | 98% | 95% كحد أدنى |
| عدد المعلمين | 12 معلما | 18 معلما |
| عدد القاعات التدريبية | 4 قاعات | 7 قاعات |
| الفئات المستهدفة | البالغون من 25 إلى 55 سنة | إضافة فئة الشباب من 18 إلى 24 سنة |
| المحتوى الرقمي | محدود | وحدات إلكترونية تفاعلية |
يتضح من البيانات أن التوسع في أعداد المستفيدين سيرافقه رفع في كفاءة الكوادر التدريبية وتطوير المحتوى التعليمي بما يواكب الاحتياجات المتغيرة للمجتمع المحلي.
دعوة للمشاركة والتسجيل
فتحت مبادرة "ساجر بلا أمية" باب التسجيل للدفعة الثانية أمام الراغبين من الجنسين، مع توفير فصول مسائية وصباحية مرنة تناسب ظروف العمل والأسر. يمكن للراغبين زيارة مقر المبادرة في مركز ساجر أو التواصل عبر القنوات الرسمية للإدارة التعليمية بالمحافظة، حيث يستقبل فريق التسجيل الاستفسارات ويقدم إرشادات حول آلية الانضمام والاختبارات التمهيدية.
تحث المبادرة جميع أبناء المركز على المساهمة في نشر الوعي بأهمية محو الأمية، سواء عبر تشجيع من يعرفون من الأميين على الالتحاق بالبرنامج، أو عبر التطوع في تقديم الدروس والأنشطة المصاحبة. فكل خطوة يخطوها فرد نحو القراءة والكتابة تسهم في رفع وعي المجتمع بأكمله وتفتح أمامه أبوابا أوسع للمشاركة في التنمية الوطنية، والمعرفة اليوم ضرورة تفرضها متطلبات الحياة العصرية وطموحات رؤية المملكة 2030.
