لا داعي للقلق.. «المياه الجوفية» مصدر الأمان للزراعة في المملكة

  • 0

ساجر – تقرير:

شهد المجال الزراعي في المملكة، تحسناً بشكل كبير على مدى العقود الماضية، فعلى الرغم من أن المملكة تشكل الصحاري جزء كبير من مساحتها، إلا أن هناك العديد من المناطق التي تمثل مناخاً وأرضاً خصبة للزراعة، وقد ساهمت حكومة المملكة في هذه العملية عن طريق تحويل مناطق واسعة من الصحراء إلى الحقول الزراعية من خلال تنفيذ مشاريع الري الكبرى واعتماد هذه الآلية على نطاق واسع.

ورغم تخوف البعض من نضوب المياه الجوفية التي تعتمد عليها المملكة بشكل كبير في الزراعة، إلا أن الأبحاث والدراسات وآراء الباحثين تؤكد عدم صحة هذه المخاوف.

حيث أكد البروفيسور المصري فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء والاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن وخبير الوكالة الأمريكية للفضاء (ناسا) في وقت سابق خلال زيارته لمدينة حائل، أنه لا خوف من نضوب المياه الجوفية في المملكة بشكل تام عازياً السبب إلى تجدد المياه الجوفية في الآبار نتيجة هطول الأمطار والثلوج على شبه الجزيرة العربية.

وأضاف الباز أن هناك كميات كبيرة من المياه مازالت قابعة في الصخور على شكل مياه جوفية والفن الحقيقي والغرض الأساسي الواجب على العلماء في المملكة يتمثل في كيفية الاستطاعة باستخدام الأدوات الحديثة لتحديد مواقع تجمع هذه المياه.

وأوضح الباز أن المناطق الصحراوية هي المناطق الأكثر استفادة من ظاهرة الاحتباس الحراري نتيجة تزايد هطول الأمطار.

كما أكدت دراسة سابقة لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن المملكة تسبح على مياه تساوي كمياتها 500 سنة من جريان نهر النيل وهي تصب في نفس مسار فرضية العالم المصري الدكتور فاروق الباز، الذي أكد أن صحراء الربع الخالي تتربع على بحر هائل من الماء العذب.

ولعل من المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن هيئة المساحة الجيولوجية السعودية قد أصدرت أول دليل توثيقي من نوعه لصحراء الربع الخالي بعنوان: (الربع الخالي.. بحر الرمال العظيم) ليكون مرجعاً دقيقاً يعرف بصحراء الربع الخالي التي تعد أكبر صحراء رملية متصلة بالعالم بمساحة 550 ألف كيلومتر مربع والتي تغطي نسبة 22 بالمائة من مساحة المملكة.

وذكرت أن الربع الخالي يمثل حوضاً رسوبياً تحيط به المرتفعات من معظم الاتجاهات مما انعكس على انحدار كثير من مجاري المياه باتجاهه مؤديةً ثروة مائية كبيرة تحت رماله بدليل الانتشار الكثيف للآبار اليدوية بأنواعها إلى جانب مصائد المياه المنتشرة هناك.

وتحدث مؤلفا الكتاب محمد أحمد الراشد وعبدالله صالح العنيزان عن حقيقة المياه الموجودة في باطن الصحراء المقفرة في ظاهرها والتي كانت مثار جدل ونقاش وبحث كثير من المهتمين، حيث أكد الراشد والعنيزان أن باطن الربع الخالي يحوي ثروة مائية كبيرة تنتشر في أنحائه آبار ارتوازية عميقة والتي تعرف بالقلمات والتي قامت شركة أرامكو بحفرها خلال عملية المسح والتنقيب عن البترول.

إن التمعن في كل ما ذكر وربطه بالشواهد والمعلومات المستقاة من المزارعين المجاورين للكثبان الرملية وبالذات في حرض ويبرين وقراءة بيانات الآبار الموجودة بها على مدى العشرين سنة الماضية وعدم انخفاض منسوب المياه فيها يقوي حجة فرضيه العالم فاروق الباز، وبالتالي فهي تستحق البحث المعمق.

وقبل هذا كله، فإن تلك الفرضية يؤكدها حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً” حديث صحيح رواه مسلم، قال ابن منظور في لسان العرب أن المَرْجُ هو أرضٌ ذات كلأ ترعى فيها الدواب، وفي التهذيب أرض واسعة فيها نبت كثير تمرُجُ فيها الدواب، والجمع مروج وهذا دليل لا يقبل الشك في وفرة المياه في السابق.

لذا فإننا بحاجة ماسة للكشف عن حقيقة مخزونات المياه في المملكة وعن الاستراتيجية المائية وربطها بالاستراتيجية الزراعية، حتى يتم التوفيق بين متطلبات أمن الأجيال الحالية وأجيال المستقبل ولنقترب أكثر من التنمية المستدامة.

وأشار خبراء إلى أننا يجب أن نستثمر مياهنا في تغطية احتياجاتنا الحياتية بما في ذلك الزراعة ولكن بترشيد ودون إهدار، ومن الممكن النقل من مصادرها في تبوك مثلا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وتعد المياه الجوفية مصدر أمن للمملكة، فمياهنا الجوفية كثيرة وكبيرة وموجودة داخل أراضينا في جوف الأرض بعيدة عن أي تلوث كما أن أحدا لا يشاركنا فيها بعكس نهر النيل بالنسبة لمصر فهو ينبع من خارجها ولا تزيد مياهه في وقت يزداد فيه الاستهلاك.

 

أترك تعليق